عشاق الله

في معنى الخلق واسم الله الخالق

نادر عبد الأمير

إن الهدف الذي جعل الله يخلق الإنسان هو محبته العظيمة التي تفوق كل محبة، وهي المحبة الحقة التي هي في ذاتها محبة خّلاقة بمعنى أنها تفيض للخارج وإلى ما حولها لتشارك الآخرين بكل ما لديها. لذلك فإن المفتاح لفهم محبة الله هو التأمل في مسألة الخلق، والعكس صحيح، أي أن المفتاح لفهم مسألة الخلق هو التأمل في محبة الله لأن هذه المحبة هي الدافع وراء رحمة الله وقداسته وعدله إلى غير ذلك من صفاته تعالى. وهذا ما تؤكده الآية العظيمة: «وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ» (1يوحنا 4: 8)

وبما أن الإنسان خُلِقَ بيدي خالق محب وبنفحة من قلب المحبة ذاته فلا مجال لأن نعتقد أن الله خلقنا لكي يستخدمنا لغرض أو يستغلنا لأمر، فهو تعالى كامل في ذاته ولا احتياج له لما هو خارج تلك الذات الكاملة. هل  يحتاج إلى آخر غيره لكي يوجد؟ كلا،  فهو لا يحتاج الى أحد أو أي شيء لأنه الموجد لكل شيء وعنده مفاتيح كل شيء. صفته هي العطاء لا الأخذ  لأن المحبة «لاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا» (1كورنثوس 13: 5)

من هنا نفهم هذه الآيات المضيئة في كتابه:

  • «بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ».(إشعياء 43: 7)
  • «هَذَا الشَّعْبُ جَبَلْتُهُ لِنَفْسِي. يُحَدِّثُ بِتَسْبِيحِي». (إشعياء 43: 21)

هذه الآيات تعبر عن الهدف من خلق الإنسان الذي هو التمجيد والتسبيح له تعالى حتى ننال رضاه ونفوز بكمال السعادة الحقيقية، أي نعيش خارج أنفسنا التي إن ركزنا عليها فإنها حتما ستقدف بنا في دوامة الرغبات والشهوات. الهدف من الخلق هنا هو العيش لله وحده، لأننا عندما نفعل ذلك ونعطيه كل المجد اللائق به في عبادتنا وتسبيحنا فسوف نعرف السعادة الحقيقية الكاملة التي يسهب الكتاب في تفصيلها في أكثر من موضع.

لذلك علينا أن نتذكر دائما أن تعبير الكتاب بأن الله هو الخالق يبرز بوضوح الصلة الوثيقة بين عملية الخلق وعناية ورحمة الله. لأن الذي خلق السماوات والأرض هو ليس كما يعتقد البعض إله متجبِّر متكبر شديد العقاب بل هو الله الآب.

ومن ثم نخلص إلى أن الإيمان بأن الله هو الخالق معناه في جوهره الإيمان أن محبة الله هي التي خلقت كل شيء. وقد خلقته ليس صدفة أو اعتباطا بل قصدا وبهدف حكيم وعظيم هو معرفة هذه المحبة واختبار اكتمال سعادتنا فيها، وهي الفكرة التي يلخصها يوحنا ببلاغة عظيمة في قوله: «نحن قد عرفنا المحبة التي لله فينا وآمنّا بها» (1 يو 4: 16).