عشاق الله

ويكليكس... و أنا

القراء الأعزاء..

لا أدعي الاحتراف في الكتابة و لست مخضرمة فيها. فقط هذا الموضوع استوقفني وقررت التواصل معكم حوله.

ويكليكس.. لمن لا يعلم - و أشك أن أحداً لا يعلم – هو موقع اليكتروني نشر الآلاف من الرسائل الدبلوماسية السرية الأمريكية التي تتناول الموضوعات المطروحة على الساحة و الغير مطروحة أيضا، السياسية و الغير سياسية،  العلاقات المتشابكة بين الولايات المتحدة و دول العالم. برقيات غريبة،   فعلاً مثيرة ، تتحدث في كل شئ و تناقش كل الأمور، منها ما يحمل طابع التجسس ، و ومنها ما يحمل موافقة سرية على ما يُرفض علناً. برقيات تكشف الوجه الآخر في العلاقات ... فهي كانت مضمونة و محمية السرية أو هكذا كانوا يظنون.

هذه البرقيات أصبحت مصدر قلق لدول و حكومات و شخصيات معروفة، و يقال إنها ربما تتسبب في حروب بين بلدان لها علاقات متوترة،  فأتت هذه البرقيات لتزيد الاحتقان و التوتر. الجميع يحاول أن يجد مخرجا من هذا الموقف، كل بطريقته.. و ربنا يستر 

هذا الموقع تديره شخصية مثيرة للجدل و هو جوليان أسانج ،

  نبذة عن جوليان أسانج :

ولد جوليان في تاونسفيل بكوينزلاند شمال أستراليا عام 1971، وعاش طفولته في ترحال مع والديه اللذين كانا يديران مسرحاً جوالاً.

اتهم عام 1995 مع صديق له بعشرات التهم التي تخص أنشطة القرصنة الاكترونية. و ألقي القبض عليه وأقر بذنبه، ودفع كفالة وبقي خارج السجن على شرط أن لا يكرر فعلته.

يوصف أسانج من قبل من عملوا معه على أنه مندفع وفائق الذكاء، ويتمتع بقدرة استثنائية على خرق شفرات الكمبيوتر. ويمكنه أن يمضي أياماً عدة بلا طعام، مركزاً على العمل بدون النوم لساعات كافية. وقال أحد الشركاء المؤسسين ، إن أسانج هو "واحد من قلة يهتمون حقا بالإصلاح الإيجابي في العالم، الى حد يجعلك ترغب بفعل أمر جذري قد يوقعك في خطأ، فقط من أجل فعل شيء يؤمنون به".

أصدر الادعاء السويدي مذكرة اعتقال دولية في حقه، بتهم تتعلق بالاغتصاب وبالتحرش الجنسي. ويقول اسانج إن التهم هذه تندرج في إطار حملة لتشويه سمعته على خلفية موقعه الالكتروني. وفي 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010، رفضت محكمة سويدية استئنافاً تقدم به أسانج ضد مذكرة اعتقاله. وتنظر المحكمة العليا حالياً في المسألة.

المعلومات السابقة عن أسانج منقولة بتصرف من موقع بي بي سي.

و ماذا بعد:

كل ما سبق من كلام عن جوليان، و قصة حياته ،و مشاكله، معروف و منتشر في كل مواقع النت تقريبا.. و لكن الجديد الذي استوقفني لأتواصل معكم لن تجدوه في النت انه شعور قلبي داخلي.

هل هذه  هي طبيعة البشر: ما يقال في العلن هو غير ما يقال في الخفاء .. لماذا ؟ في الخفاء نقول ما نريد بدون حرج. ليس هذا فقط بل نفعل ما يحلو لنا أيضا بدون حرج. فنحن نفكر بنفس المنطق سواء كنا أفرادا أو رؤساء دول متى كانت السرية مضمونة.

هذه الفكرة قد تنجح مع البعض فيظلون يخفون أسرارهم طول العمر حتى عن أقرب المقربين، و قد تفشل و يجد أصحابنا أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه فيخسرون الأعزاء و المقربين.

  لنقف هنا لحظة، فلدي سؤال شخصي لك.

هل لديك أسرار؟ سؤال انت وحدك  تعلم إجابته؟ ما حجم ما تحمله من أسرار؟ هل هي مجرد أسرار أم أخطاء؟   في حق من أرتكبت هذه الأخطاء؟ هل تشعر بتأنيب الضمير منها؟ أم انك متعايش معها؟ هل تحتمل أن تذاع هذه الأسرار او الأخطاء أو الخطايا أمام أحد؟ ماذا لو حدث هذا؟ ما حجم خسائرك في هذا الموقف؟

فكر لحظات في هذه الأسئلة و ضع إجاباتك. قد تفعل كل ما في وسعك لتخفي أسرارك وقد تنجح، فموقع ويكليكس لن يطاردك لأنه لا يستهدف البشر العاديين مثلي و مثلك.

و لكن هناك موقف واحد فقط ننساه أو نتناساه، و هو أن هناك يوما جليلا سوف نقف فيه بين يدي الله ومعنا كل الأشياء التي حاولنا إخفاءها،   بارزة للعيان تحت نور الحق الساطع، دونما شيء نتخفى وراءه أو نحتمي به سوى رحمته و محبته. لا أقصد أن أرعبك إذ أذكرك بذلك اليوم، و لكن أقصد أن تعيد حساباتك طالما لآتزال لديك فرصة للقيام بذلك، نعم هناك فرصة و بالتأكيد ....لأن الحياة وهبت لنا لكي نراجع أنفسنا، و نستعد لذلك اليوم....

كل يوم هو فرصة فلا تضيعها من يدك.

كيف؟

أولاً: راجع نفسك بإخلاص.

ما هي أخطاءك و خطاياك؟ ما هي الأشياء والأفعال التي أنت غير راض عنها في حياتك؟

ثانيا: باب التوبة مفتوح للجميع لا تقل لي أنا مسلم أو أنا مسيحي .. حتى لو بوذي ..

الله سبحانه واسع الرحمة للقلب المخلص الصادق في توبته.

ثالثاً: إبدأ من جديد.

غير تصرفاتك التي أعتدت عليها،

أهرب من وجه الشر أو السوء،

أبعد عن أصدقاء السوء وابتعد عن أماكن السوء والشبهات،

افعل ما يقربك من الله،

و تيقن من قلبك ان الله سيتقبل منك كل مرة. ولو سألت من أين هذا اليقين سأرد عليك أن الله سبحانه حاشا له أن يرجع في كلمته حينما أعلن في كل الأديان أنه يقبل التوبة الصادقة.

عندها لن تخشي شيئا في هذه الدنيا و يوم تقف بين يديه لن تكون خاسر خاسئا خجلانا،

بل ستكون ممن شملتهم رحمته الواسعة!

هناء  عبد النور