عشاق الله

توقف عن التعصب....أرجوك

 

أن ترفض كل من يختلف عنك أو تعتبره عدوا لك فهذا قمة التعصب.. وأن لا تفكر للحظة في أن تفهم هذا المختلف عنك فهماً حقيقياً فهذا قمة الغباء والتعصب.

بالأمس كنت أتحدث مع شخص ما.. كانت حيرته سببها انه يبحث عن شيخ ليسأله (هل يجوز الترحم على المصريين المسيحيين الذين قتلوا في نجع حمادي)!! لوهلة لم أصدق أنه يتحدث بجدية وحسبته "يهرج" لكنه كان جاداً جداً.. هناك من أخبره أنهم كفار لا يجوز الترحم عليهم.. وهناك من أخبره انهم يخفون أسلحة في كنائسهم ويريدون احتلال الصعيد ليصنعوا لأنفسهم دولة خاصة بهم

التعصب المغلف بالغباء منتشر بشكل عجيب في مجتمعنا.. كل ما يتعرض له مصريين على أرض مصر لمجرد انهم مسيحيين هو تعصب.. حرق بيوت البهائيين من أشخاص يتخيلون انهم (يتبادلون زوجاتهم) ويمارسون (الشذوذ) في كل شئ هو تعصب أيضاً يغلفه الغباء.. انتشار حملات من نوعية هيا نقاطع الجزائر بسبب مباراة كرة قدم هو تعصب.. أتذكر حين قررت أن يكون لي موقف مختلف مما حدث بعد مباراة مصر والجزائر وتأكيدي على انني لن أكره أو أهين الجزائر بسبب ان "محمد فؤاد" و"علاء مبارك" و"خالد الغندور" يريدونني أن أفعل ذلك، جعل العديد من الناس يتهمونني بالتطبيع مع الجزائر..

وحين كتبت عن شاب مثلي جنسياً في "في بلد الولاد" قامت الدنيا ضدي وتم اتهامي باني اظهر "المثلي" على انه "إنسان".. بينما المفترض من وجهة نظر من اختلف معي أن أظهره على انه "حيوان" يستحق الموت والرجم.. كانوا يردونني أن أكون ترس من تروس مصنع الكراهية وعدم التسامح..

هناك مصنع مع في منطقة ما من عقولنا يقوم بإنتاج التعصب.. ونحن نروج له بكل ما نمتلك من قوة.. نحتاج وبشدة لأن نغلق هذا المصنع ونشمعه بالشمع الأحمر.. ونبني بدلاً منه مصنعا لإنتاج الحب والتسامح..وأن نؤمن بأن الله أراد الاختلاف على الأرض.. فمن نحن لنغير إرادة الله

بالأمس أردت أن أكتب رسالة تهنئة لكل المصريين بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. لكن خبر قتل مصريين في نجح حمادي (رحمهم الله وأدخلهم فسيح جناته) جعلني محبطاً.. وشعرت أن (المسيح) حزيناً لما يحدث لرسالته على الأرض.. وهو الذي قال "سلامي أترك لكم. سلامي أعطيكم".

يا صديقي الذي لا أعرفه لكني أشعر به: توقف عن التعصب.. أرجوك.

مصطفى فتحي